محمد حسين يوسفى گنابادى

338

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الفحص عن المخصّص . القسم الثاني : ما كان صادراً لا في مقام التقنين ، سواء كان المتكلّم في مقام الإخبار ، كما إذا قال : « ما رأيت في هذه المدرسة أحداً » أو لم يعمّ الخطاب ، كما إذا قال لعبده : « أكرم كلّ عالم » . فلا بأس بالرجوع إلى هذا القسم من العامّ قبل الفحص عن المخصّص . وذلك لتناقض العامّ والخاصّ بحسب القواعد المنطقيّة ، ضرورة أنّ القضيّتين إذا اختلفتا في الكمّ والكيف - كما في المقام - تحقّق التناقض بينهما في المنطق ، إلّاأنّ العقلاء يفرّقون بين العامّ الصادر في مقام التقنين وغيره ، فيوافقون المنطقيّين في القسم الثاني ويرونه نقيضاً لمخصّصه ، فلا يجوّزون للمتكلّم أن يخصّصه بدليل منفصل ، بخلاف القسم الأوّل ، فإنّهم كثيراً ما يخصّصون العمومات القانونيّة بما ينفصل عنها ، إذ لا تناقض بينهما عندهم ، فالتزموا بالفحص عن المخصّص قبل التمسّك بهذا القسم من العمومات ، دون القسم الآخر . وحيث إنّ جميع العمومات الشرعيّة المستودعة في الكتاب والسنّة صدرت في مقام التقنين فلا يجوز التمسّك بها إلّابعد الفحص في مظانّ المخصّصات واليأس عن الظفر بها . هل بين الفحص في المقام وفي الأصول العمليّة فرق ؟ اعلم أنّهم يتكلّمون تارةً : في الفحص عن المخصّص أو المقيّد في مبحث العامّ والخاصّ أو المطلق والمقيّد ، وأخرى : في الفحص عن الأمارة المعتبرة في مبحث الأصول العلميّة .